السيد محمد حسين الطهراني
566
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
أي أنّ في عهدة ومسؤوليّة من سبَّب إضعاف إيمان مؤمن ما ، وأوجب كسره وإلقاء الشكّ والتردّد لديه بواسطة طرح المطالب التوحيديّة والأسرار الإلهيّة التي لا طاقة لهذا المؤمن بحملها وإدراكها ، أن يجبره وأن يتحمّل الكثير من المتاعب والمشاقّ إلى أن يرفع تلك الشبهة ، وإلّا فإنّه يؤتى به يوم الجزاء فيُحاسب كقاتل أو جارح ويُطالَب بالدية . كلام الحدّاد : العالم بأرجائه مليء بالعشق ؛ العشق الهابط والعشق الصاعد وقد سأل الحقير يوماً سؤالًا من السيّد على هيئة شكوى : ألسنا نقرأ في الدعاء : بِكُمْ يُجْبَرُ المَهِيضُ وَيُشْفَى المَرِيضُ ؟ فحين يصدق هذا الخطاب للأئمّة عليهم السلام ، فلِمَ لا يجبر أولياء الله - أعني بذلك السيّد - عظامنا المكسورة ويشفون أمراضنا الروحيّة ؟ ! وخلاصة الأمر : صد ملكِ دل به نيم نظر مىتوان خريد * خوبان در اين معامله تقصير مىكنند [ 1 ] وكان السيّد آنذاك مُتعباً قد عاد لتوّه من الزيارة ، ففوجئ بسؤالي ، ثمّ أطرق برأسه مدّة متأمّلًا ثمّ قال : إنّ عمل أولياء الله ليس إلّا جبر الكسور المهيضة وشفاء الأمراض ؛ ولكن ينبغي العلم أنّ كسر العظام ذلك وأنّ مرض المريض ذاك بيدهم أيضاً ، لأنّها من جانب الله سبحانه ؛ والحقّ جلّ وعلا يكسر بنفسه ويجبر بنفسه ، ويُمرض بنفسه ويُشفي بنفسه . فهذه بأجمعها تمثّل حالات التعشّق في أطواره وشؤونه هو ، وكلّها نابعة عن حكمة ومصلحة . وفي الحقيقة فإنّ
--> [ 1 ] - « ديوان حافظ الشيرازيّ » ص 59 ، الغزل 129 ، طبعة پژمان ، انتشارات بروخيم ، سنة 1318 ه - . ق ؛ يقول : « يمكن أن تشتري مئات القلوب بنصف نظرة واحدة ، ولكنّ الحسان يقصرون عادة في هذه المعاملة » .